حيدر حب الله
261
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إطلاقاً ، ولا يتحدّث عن الأبعاد القانونيّة في التعامل مع ظاهرة الإعلام الفكري والثقافي ، وأنّ الآيات القرآنية التي استند إليها بعض الفقهاء هنا ، ذات دلالات بعيدة ، فليس في النص القرآني أيّ بلورة قانونيّة واضحة تحكي مباشرةً أو بطريقة شبه مباشرة عن قضيّة الحريات الفكريّة والثقافيّة ، كلّ ما يعالجه النصّ القرآني هو : أ - تحريم أن يُنتج الانسان الضلال والباطل وهو ملتفت له ، أو يدافع عن الباطل بلا بيّنة ، وكلّ نشاط ينطلق فيه الإنسان بغاية دعم الضلال والانحراف عالماً به فهو غير شرعي ومنبوذ قرآنياً . ب - إنّ الإطار القرآني لموضوع الضلال يصعب تعميمه لظاهرة الاختلاف في الاجتهادات الكلاميّة بين المسلمين ، فضلًا عن الاجتهادات التفسيرية والحديثية والفقهيّة إذا لم يكن الأمر عدوانياً ويكون الإنسان فيه عالماً بالباطل ومعانداً ، ففي هذه الحال يحرم عليه ذلك . ج - إنّ القرآن لا يعطينا أيّ وظيفة تجاه الفكر الضالّ عدا السعي لإبطاله وهداية الناس إلى الحقّ ، وعدم إعانة صاحب هذا الفكر إذا كان عدوانيّاً في مقولاته ، مع علمك بكونه ضالًا ، وكون إعانتك له إعانةً موجبةً بالفعل لتقويته . أمّا منعه أو إغلاق مراكزه أو مصادرة أعماله ، فهذا ما يصعب جداً أخذه من السياق القرآني هنا ، فأين نصّ القرآن على مصادرة الأعمال الفكرية الضالّة أو إغلاق المراكز الفكرية الضالّة بالقوّة أو حرق كتب الضلال وإتلافها ، أو منع التيارات الضالّة من أن تتحرّك في المجتمع لتُبدي وجهة نظرها ؟ كلّ ما قاله هو أنّه توجّه للضالّين أنفسهم والمعاندين والمفترين والمكذّبين والمتقوّلين على الله ، وطلب منهم أن يكفّوا عن مسيرتهم هذه ، وإلا فإنّ في الآخرة عذاباً سوف ينتظرهم ، عندما لا يكونون معذورين ، فالقرآن